بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤١ - ردّ مقالة المحقق الخراساني
يصادف؛ إذ لا تفاوت بين عزم المتجري و بين عزم من كان مصيبا في قطعه، و كذا بين جزمهما و إرادتهما و بين فعلهما من جهة انطباق عنوان التمرد و الطغيان عليه، ما لم تصل شقاوته إلى المرتبة الفعلية. و بعبارة اخرى: ما لم تصل في حركتها إلى منتهاها، كما لو عزم على الفعل و لكن لم يجزم به، أو جزم و لكن منع نفسه عنه و لم يرده، لم يستحق العقاب.
و أمّا إذا عزم و جزم و أراد بالإرادة الجدية و وصلت شقاوته في حركتها إلى المرتبة الفعلية، فلا عذر له و يتصف فعله بالقبح من غير فرق بين أن يكون مصيبا في قطعه أم لا؛ و إلّا فلا وجه لاستحقاقه الذم و اللوم من جهة وجود الصفة الكامنة فيه، مع كونها ذاتية و خارجة عن تحت الاختيار و إن أمكن علاجه بالاختيار بسبب العمل بالوظائف المقررة في علم الأخلاق و الرياضات الشرعية. و لذا لا يؤاخذ المولى عبده على عدم إقدامه لتعديل أخلاقه و إزالة الملكات الخبيثة لديه، بل يؤاخذه و يوبخه على العمل على وفقها و ما صدر منه بها، فتأمل.
ردّ مقالة المحقق الخراساني (قدّس سرّه)
ثم إنّه قد ظهر ممّا اخترناه ضعف ما أفاد المحقق الخراساني (قدّس سرّه) من عدم استحقاق العبد للذم و اللوم من جهة وجود الصفة الكامنة، و أنّ الموجب لذلك و السبب لاستحقاق العقاب ليس إلّا الجري على طبقها و العمل على وفقها و جزمه و عزمه عليه مع بقاء الفعل المتجرئ به