بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٠٤ - فذلكة في نقد وجوه اخرى للاستدلال بالآية
و ثالثة: يستدل بها بأنّ الحذر وقع في الآية غاية للنفر الواجب، و الغاية المترتبة على فعل الواجب مطلوبة للشارع و واجبة شرعا.
لا يقال: إنّ الإنذار يجب أن يكون بالأحكام الواقعية، و الحذر و العمل أيضا إنّما يجب إذا كان الإنذار بها.
فإنّه يقال: تقييد وجوب العمل بالعلم بكون الإنذار بالأحكام الواقعية موجب لنقض الغرض، كما مرّ ذكره [١].
ثم إنّه لا يخفى عليك: الفرق بين ما قلنا في وجه عدم دلالة الآية على حجية الخبر بما هو خبر و كونها في مقام حجية الفتوى، و بين ما أفاده الشيخ (قدّس سرّه) و غيره في وجه ذلك. فإنّ جهة إشكالنا راجعة إلى ما يستظهر من لفظ التفقه، و عدم شموله لمجرد نقل الخبر و الحديث. و جهة إشكاله راجعة إلى ما يستفاد من لفظي الإنذار و الحذر، و أنّ المحدثين و المخبرين ليس شأنهم الإنذار، و ليس مقام حديثهم مقام الحذر.
و لكن فيه: أنّ منشأ هذا التوهم حسبان أنّ المراد من الإنذار هو:
التهديد و التوعيد و التخويف، و من الحذر: التخوف القلبي، مع أنّه بمكان من الضعف و الفساد، كما مرّ [٢]. فإنّ المراد من الإنذار في المقام هو الإبلاغ، كما هو المراد من قوله سبحانه وَ أَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ [٣]، و قوله عزّ من قائل وَ أُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ
[١]. في الصفحة ١٨١.
[٢]. في الصفحة ١٦٩.
[٣]. الأنعام (٦): ٥١.