بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٦١ - الامتثال الإجمالي
اللّه تعالى توضيح ذلك في مبحث البراءة مفصلا.
هذا كله في إثبات أصل التكليف بالعلم الإجمالي.
الامتثال الإجمالي
ثم إنّه حيث ذكر القوم هنا حكم الامتثال الإجمالي و كفاية الاحتياط، فلا بأس بصرف عنان الكلام إلى بيان ما هو الحق في المقام، و لتوضيح المرام نقول:
اعلم: أنّه و إن كان ظاهر بعض الكلمات ربما يوجب توهم كبروية النزاع، و لكن لا ريب في فساده؛ لأنّه لا مجال للقول بعدم كفاية الاحتياط و الامتثال الإجمالي، فإنّ الاحتياط عبارة عن الإتيان بالمأمور به بجميع ما احتمل دخله فيه جزءا و شرطا من غير إخلال بشيء منه، بحيث يعلم مع الإتيان به بإتيان ما هو المطلوب للمولى و عدم الإخلال بشيء ممّا اعتبر و اخذ فيه شرطا أو شطرا، و كفايته غير قابلة للنزاع.
فمحل النزاع و الكلام إنّما هو في الصغرى و إمكان الاحتياط و عدمه في موارد:
أحدها: فيما إذا علم دخل شيء في المأمور به شرطا أو شطرا، و شك في أنّ دخله فيه هل هو على نحو الوجوب أو الاستحباب؟
فاختلفوا في تحقق الاحتياط مع الإتيان بالجزء المشكوك في وجوبه و استحبابه من جهة الإخلال بقصد الوجه الذي احتمل دخله فيه.