بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٧٥ - الأمر الرابع في استدلال ابن قبة للامتناع
دليل على امتناعه، و لكن لا دليل على وقوعه [١].
و لكن الظاهر أنّ المراد ما ذكرناه، لأنّ ابن قبة كان من علماء العامة ثم استبصر و صار من الخاصة، و بعيد أن يكون مراد مثله ما زعمه (قدّس سرّه).
الوجه الثاني: أنّ العمل بخبر الواحد موجب لتحليل الحرام و تحريم الحلال إذ لا يؤمن أن يكون ما أخبر بحليته حراما و بالعكس.
و الذي ينبغي أن يقال في تقرير هذا الدليل و تشريحه: إنّ القائل بجواز التعبد بخبر الواحد أو الأمارة أو أحد طرفي الشك إمّا أن يقول بأنّه ليس للّه تعالى أحكاما متعلقة بالأشياء بعناوينها الأوّلية يشترك فيها العالم و الجاهل أولا، و الأوّل هو التصويب المجمع على بطلانه، مضافا إلى دلالة الأخبار المتواترة عليه، و على الثاني فإمّا أن يقول بأنّ حكم اللّه تعالى و إن كان بالنسبة إلى العالم و الجاهل سواء، إلّا أنّ قيام الأمارة يكون سببا لتغير الحكم عمّا هو عليه و ارتفاعه، أو لا يقول بذلك، و الأوّل هو التصويب الانقلابي، و هو و إن كان دون الأوّل في الفساد، إلّا أنّ الإجماع أيضا قائم على بطلانه مع دلالة الأخبار المتواترة عليه، و على الثاني (و هو القول بأنّ للّه تعالى أحكاما متعلقة بالأشياء بعناوينها الأوّلية يشترك فيها العالم و الجاهل من غير فرق بين قيام الأمارة على طبقها أو على خلافها، و علم المكلف و جهله بها) يلزم من التعبد بالأمارة
[١]. حاشية كتاب فرائد الاصول: ٣٣.