بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٨ - الأمر الثالث قيام الأمارات و الاصول مقام القطع الطريقي
الكفاية كونه هكذا [١]؛ لأنّ ما يوجب العذر للمكلف في مقام احتجاج المولى عليه إنّما هو عدم انكشاف التكليف لا القطع بضده.
و أمّا أنّ تأثير القطع في تنجز الحكم ليس بجعل جاعل لعدم جعل تأليفي حقيقة بين الشيء و نفسه، فلا يحتاج إلى بيان. و مع ذلك فالأحسن عدم التعبير عن هذا بما عبر عنه في الكفاية بقوله: «لعدم جعل تأليفي حقيقة بين الشيء و لوازمه بل عرضا يتبع جعله بسيطا» [٢]، فإنّه لو قال بين الشيء و نفسه لكان أولى؛ إلّا أن يراد باللوازم اللوازم غير المتأخرة عن الذات، و أمّا اللوازم المتاخرة فلا مانع من تعلق الجعل التأليفي بها، كما لا يخفى.
الأمر الثالث: قيام الأمارات و الاصول مقام القطع الطريقي
لا يخفى: أنّه لا دخل للقطع- الذي قلنا بأنّه منجز للواقع- في تحصل الواقع المقطوع به، و ذلك غير خفي؛ لأنّه طريق إلى الواقع و انكشافه، و لا يمكن أن يكون الطريق سببا لتحصل ذي الطريق.
نعم، لا مانع من تحصل حكم آخر و تحققه بواسطة هذا القطع، كما إذا قال: إذا قطعت بوجوب الصلاة فتصدق. و هذا تارة: يكون تمام الموضوع للحكم. و اخرى: يكون جزء الموضوع بأن يكون الموضوع مركبا من وجوب الصلاة و القطع به في المثال.
(١ و ٢). كفاية الاصول ٢: ٨.