بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢١٨ - سبب إنكار المتكلمين حجية خبر الواحد
المذهب فهو: أنّ خبر الواحد إذا كان واردا من طريق أصحابنا القائلين بالإمامة، و كان ذلك مرويا عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أو عن واحد من الأئمة (عليهم السلام)، و كان ممّن لا يطعن في روايته و يكون سديدا في نقله، و لم تكن هناك قرينة تدل على صحة ما تضمنه الخبر، لأنه إن كانت هناك قرينة تدل على صحة ذلك كان الاعتبار بالقرينة و كان ذلك موجبا- و نحن نذكر القرائن فيما بعد- جاز العمل به ... الخ» [١].
و ليس معنى ما ذكره تقييد الحجية بما إذا كان مرويا عن النبي و الأئمة (صلوات اللّه عليهم) و كان الراوي ممّن لا يطعن في روايته و سديدا في نقله و لم تكن هناك قرينة تدل على صحة ما تضمنته الرواية؛ فإنّ لزوم كون الخبر مرويا عن النبي ممّا اتفق عليه الكل، و كفاية كونه مرويا عن أحد الأئمة أيضا من جهة أنّهم بمنزلته في ذلك و حجية قولهم لخبر الثقلين و غيره، و كذا استحكام الراوي و كونه ممّن لا يطعن في روايته، و كذا عدم وجود القرينة فإنّ مع القرينة ليس الاتكال على الخبر بل على القرينة.
نعم، ما يكون قيدا لحجية الخبر على ما اختاره هو كونه مرويا من طرق أصحابنا القائلين بالإمامة.
ثم إنّه بعد ما أفاد إجماع الفرقة المحقة على العمل بهذه الأخبار التي رووها في تصنيفاتهم من عهد النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و من بعده من الأئمة إلى
[١]. عدة الاصول ١: ١٢٦.