بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٧٤ - الأمر الرابع في استدلال ابن قبة للامتناع
الأوّل: أنّه لو جاز التعبد بخبر الواحد في الإخبار عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لجاز التعبد به في الإخبار عن اللّه تعالى، و التالي باطل إجماعا.
و هذا كما ترى قياس استثنائي مركب من شرطية متصلة و حملية، حكم فيها ببطلان التالي و هو: أنّه لا يجوز في الإخبار عن اللّه تعالى، فالإخبار عن النبي مثله. و استدل لبطلان التالي بالإجماع.
و الذي ينبغي أن يقال فيه: إنّ المراد بجواز التعبد بالإخبار عن اللّه تعالى إن كان جواز تصديق المتنبي و لو لم يظهر لإثبات نبوته بينة و آية، فهذا أمر بطلانه ثابت بحكم العقل و اتفاق العقلاء، و لا معنى للتمسك بالإجماع لإثبات بطلانه إلّا أنّ الملازمة بين المقدم و التالي محل الإنكار لعدم كونهما من باب واحد و عدم مناسبة و ارتباط بينهما، فإنّ المدعى في باب حجية خبر الواحد جواز التعبد بالخبر مع الدليل لا بدون الدليل حتى يدعى الملازمة.
و إن كان المراد من جواز التعبد في الإخبار عن اللّه تعالى جوازه مع قيام الدليل عليه، كما لو أخبر النبي (صلّى اللّه عليه و آله)- الذي ثبتت نبوته بالمعجزة و الآية- بوجوب تصديق المتنبي في إخباره عن اللّه تعالى، فلا يبعد جوازه و لا مجال لدعوى الإجماع على بطلانه.
و يظهر من المحقق الخراساني (قدّس سرّه) في الحاشية أن المراد بالإخبار عن اللّه تعالى- المذكور في التالي- ليس إخبار المتنبي، بل المراد أنّه لو جاز التعبد بالخبر عن النبي لجاز التعبد به عن اللّه، كما إذا قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله):
كلّما أخبر سلمان عن اللّه تعالى، فاعملوا به. و لذا قال لا مانع منه و لا