بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٧ - الأمر الثاني معنى حجية القطع
الأمر الثاني: معنى حجية القطع
لا ريب في حكم العقل بوجوب متابعة القطع، و معناه: حكمه بتنجز التكليف المقطوع به في صورة الإصابة و استحقاق العقوبة على المخالفة. و لا فرق في ذلك، أي حكم العقل بوجوب متابعته و تنجز التكليف به، بين القاطع و غيره.
و لكن يظهر من الشيخ (رضى اللّه عنه) أنّ وجوب متابعته عبارة عن أنّ القاطع يرى وجوب الإتيان بما لو أتى به لكان إتيانه به متابعة للقطع بالحمل الشائع الصناعي. و بعبارة اخرى: لا يكون وجوب متابعته إلّا حكما شرعيا بمعنى أنّ القاطع يرى وجوب الإتيان بمقطوع الوجوب، و حرمة الإتيان بمقطوع الحرمة. و قد علل ذلك بأنّ القطع بنفسه طريق إلى الواقع [١].
و فيه: أنّ هذا غني عن البيان، فإنّه لا مجال لإنكار أنّ القاطع بوجوب شيء قاطع بوجوب هذا الشيء، و أنّ من يرى وجوب شيء شرعا يرى وجوبه شرعا.
و أمّا تعليله بأنّ القطع بنفسه طريق إلى الواقع، فمن قبيل تعليل الشيء بنفسه؛ فإنّ معناه أنّ القاطع يرى وجوب ما قطع بوجوبه شرعا لأنّه قاطع به، و يرى وجوبه كذلك.
هذا، و إنّما لم نقل بكون القطع عذرا فيما أخطأ قصورا و إن أفاد في
[١]. فرائد الاصول: ٢.