بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٩ - الأمر الثالث قيام الأمارات و الاصول مقام القطع الطريقي
فظهر من ذلك عدم إمكان أخذ القطع بالحكم في موضوع نفس هذا الحكم للزوم الدور، و كذا في موضوع مثله، كما لو فرضنا تعلق الحرمة بالخمر الواقعي و تعلق حرمة اخرى به إذا كان مقطوع الخمرية، كقولنا: مقطوع الخمرية حرام للزوم اجتماع المثلين بناء على أن يكون لازم تعلق الحكم بشيء عروض عرض عليه و اتصافه بذلك كما اختاره المحقق الخراساني (رحمه اللّه)، فيلزم من أخذ القطع في موضوع مثل الحكم اجتماع المثلين في موضوع واحد. و أمّا بناء على ما اخترناه في مبحث اجتماع الأمر و النهي من عدم كون الموضوع معروضا للحكم بمعنى عدم كون الحكم عرضا من الأعراض، فلا مانع من أخذه في موضوع مثل الحكم، فراجع [١].
ثم إنّه قد ذكر الشيخ (رضى اللّه عنه) قيام الأمارات و الاصول مقام القطع الطريقى [٢]، و مراده تنجز الواقع بها؛ لأنّ الشارع إنّما اعتبر الأمارات و كذا الاصول المحرزة لحفظ مصلحة الواقع، و عدم وقوع المكلف في مفسدة الحرام الواقعي، فالحكم يتنجز بها كما يتنجز بالقطع.
نعم، لو قلنا في باب الأمارات بالسببية و الموضوعية و أنّ قيام الأمارة مثلا على وجوب فعل سبب لوجوبه، لا مجال للقول بقيام الأمارة مقام القطع؛ لأنّ الحكم الذي يثبت بسبب قيام الأمارة على هذا المبنى حكم واقعي موضوعه قيام الأمارة على وجوب هذا الفعل مثلا،
[١]. الصفحة ١٥٧ من المجلد الأوّل.
[٢]. فرائد الاصول: ٣. ٤.