بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٣٨ - ردّ مقالة الأخباريين
ردّ مقالة الأخباريين
و أمّا الخلاف الثاني المنسوب إلى بعض المتأخرين من المنتحلين للإمامية، فيرجع إلى منع حجية ظواهر الكتاب بعد ما لم يكن لاحتماله عين و لا أثر عند أحد من المسلمين فضلا عن العلماء المحققين، و ذلك لوضوح أنّ الكتاب العزيز إنّما انزل لينذر به الكافرين و الظالمين و يبشر به المؤمنين، كما قال اللّه تعالى قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ أُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ [١].
و لا شك أنّه بلسان عربي مبين، و أنّه هدى و بيان و تبيان، و يهدي إلى صراط مستقيم، و يبشر به المؤمنين، و ينذر الكافرين، و تقشعر منه الجلود، و أنّ أمر التبليغ و الرسالة ما قام عمدها إلّا بوسيلة القرآن و قراءة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم) الآيات المنزلة عليه على الناس، و قد أمر اللّه تعالى نبيه بإرسال علي (عليه السلام) ليقرأ سورة البراءة على المشركين [٢].
و بالجملة: لا ريب في حجيته، و لا خلاف فيها بين المسلمين، و لم ينقل الخلاف إلّا عن بعض المنتحلين إلى الإمامية من الأخباريين.
[١]. الأنعام (٦): ١٩.
[٢]. راجع تفسير العياشي ٢: ٧٣. ٧٤، ح ٤؛ شواهد التنزيل ١: ٢٤٠؛ سنن الترمذي ١٣:
١٦٤. ١٦٥؛ مسند أحمد ١: ١٥١، و ٣: ٢٨٣؛ خصائص النسائي: ٢٨. ٢٩؛ تفسير الطبري ١٠: ٤٦؛ مستدرك الصحيحين ٣: ٥١ و ٥٢؛ مجمع الزوائد ٧: ٢٩، و ٩: ١١٩؛ تاريخ دمشق ٢: ٣٧٦، ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ جواهر المطالب في مناقب الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) ١: ٩٦.