بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٣٧ - ردّ تفصيل القمي
مبدإ السلسلة كانوا هم المخاطبين بالكلام غالبا، و قد اعترف المفصل بأنّ ظاهر الكلام حجة في حقهم، و بعد ذلك اودعت تلك الروايات في الاصول ثم في الجوامع و الكتب، و لا بد أن يكون الراوي عن الإمام (عليه السلام) يودع أو ينقل ما سمعه من الكلام مع كل ما احتف به من القرائن الحالية و المقالية، لأنّ غرضه من نقله هو إفهام الغير، فتكون الكتب المودعة فيها الروايات كالكتب المؤلفة التي اعترف بحجية ظواهرها لكل من نظر فيها و قرأها [١].
و فيه: أنّ المقصود بالإفهام في رواية رواها مثلا محمد بن يعقوب الكليني، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) ليس إلّا محمد بن مسلم، و أمّا محمد بن مسلم فيحكي ما صدر من الإمام (عليه السلام) و ينقل لفظه، و مقصوده إفهام العلاء بأنّ الإمام قال هكذا، لا إفهام مراد الإمام، و مراد العلاء أيضا في نقله إفهام صفوان أنّ محمد بن مسلم قال هكذا، و هكذا صفوان و من روى عنه، و ليس مرادهم من كلامهم إفهام ما أراد الإمام.
فعلى هذا، لا يكون غير محمد بن مسلم- الذي يكون مخاطبا للإمام في المثال- مقصودا بالإفهام بالنسبة إلى متن الرواية المنقولة عن الإمام (عليه السلام). هذا تمام الكلام في التفصيل المنسوب إلى المحقق القمي (قدّس سرّه).
[١]. فوائد الاصول ٣: ١٣٩.