بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٦٠ - جواز المخالفة مع جعل البدل
ليس في محله؛ فإنّ مرادهما عدم تنجز التكليف إذا قامت عليه حجة إجمالية غير العلم، فإنّ التكليف بشيء معين مشروط بالعلم التفصيلي بذلك الشيء، لأنّ الطاعة لا تحصل إلّا بقصد التعيين، فلو أراده المولى و لم يبينه لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة، فلا يتنجز التكليف بالحجة الإجمالية. و لا ضير في مخالفة هذا التكليف الذي قام عليه غير القطع من الحجج الإجمالية، إلّا إذا قام عليه إجماع كالإجماع القائم على عدم جواز ترك صلاتي الظهر و الجمعة معا بأن لا يأتي بواحدة منهما.
و أمّا إذا علم إجمالا بأنّ المولى أراد فعلا معينا بالإرادة الحتمية غير المشروطة بشيء من العلم بذلك الشيء، فلا يسعه إلّا تحصيل الموافقة القطعية.
فالمحققان المذكوران موافقان لنا في تنجز التكليف إذا تعلق به العلم الإجمالي.
و أمّا إذا كان غير العلم من الحجج مجملا، فلا مانع من جواز المخالفة القطعية فضلا عن الاحتمالية، مثلا: إذا تردد الخمر بين مائعين، و كان دليل وجوب الاجتناب عن الخمر المعين في البين إطلاق اجتنب عن النجس أو لا تشرب الخمر. أو دار الأمر بين وجوب صلاة الظهر و الجمعة من جهة قيام رواية على وجوب الظهر و قيام رواية اخرى على وجوب الجمعة، و لم نقل بتساقطهما بالتعارض. فلا مانع فيما إذا كان من هذا القبيل من تجويز المخالفة الاحتمالية بل و القطعية، و سيجيء إن شاء