بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥٨ - جواز المخالفة مع جعل البدل
به، فيرجع إلى الوجوب التخييري، فيكون المكلف مخيرا بينهما، و هو خارج عن محل الفرض، لأنّ الكلام واقع فيما إذا علم وجوب شيء معين و بعث المولى نحوه مع تردد متعلقه بين شيئين، دون أن يكون كل واحد منهما متعلقا لبعثه و زجره على سبيل الترديد النفس الأمري. هذا، مضافا إلى أنّ الشيخ (قدّس سرّه) لا يجوّز أخذ العلم بالموضوع في حكم نفس هذا الموضوع [١]، كأن يقال: إذا جزمت بالجزم التفصيلي بوجود الخمر فاجتنب عنه.
و إن كان المراد جعل البدل في مقام الظاهر، فبعد فرض فعلية الحكم الواقعي و عدم مانع عن انبعاث العبد به لا مجال لجعل البدل في مقام الظاهر و الالتزام بشأنية الحكم و تأخره عن المرتبة الفعلية التي وصل إليها.
و ما في بعض الكلمات من انحفاظ موضوع الحكم الظاهري في مورد العلم الإجمالي، فإنّ موضوعه إنّما يكون الشك في التكليف و هو موجود بالنسبة إلى كلا المشتبهين.
ففيه: أنّ جعل الحكم الظاهري كما ذكرنا إنّما يصح في مورد يكون الخطاب المتكفل للحكم الواقعي قاصرا عن بعث المكلف نحو الفعل أو زجره عنه، و الشك الذي يكون موضوعا للحكم الظاهري إنّما يكون كذلك إذا كان ملازما لشأنية الحكم الواقعي و قصور خطابه عن
[١]. فرائد الاصول ٣. ٤.