بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢١٦ - نقد كلام الشيخ الأنصاري
الصحابة على العمل بالخبر بما أنّهم مسلمون، بل بما أنّهم عقلاء. نعم، لو ثبت إجماعهم على العمل بخصوص الأخبار المدونة في الكتب المعروفة يمكن دعوى ذلك.
و أمّا ادعاء الإجماع على حجيته حتى من السيد (قدّس سرّه) و اتباعه، لانسداد باب القطع بالأحكام بالنسبة إلى زماننا دون زمانه بأنّه ذهب إلى عدم حجية الخبر في مثل زمانه دون زماننا.
ففيه: أنّه لا فرق في انسداد باب القطع و العلم بين زماننا و زمانه بل و زمان المعصومين (عليهم السلام)، لعدم تمكن المسلمين الساكنين في البلاد النائية و الممالك البعيدة غالبا من درك فيض حضورهم و سعادة زيارتهم، فلم يكن لهم طريق إلّا الروايات الواردة عنهم. مع أنّ الروايات ما كانت مجموعة و مضبوطة مثل زماننا، بل ربما كان عند أحد حديث و عند الآخر حديثان و عند غيره أزيد أو أقل، بخلاف زماننا فإنّ الجوامع الأربعة و غيرها من الكتب تكون بيد أكثر أهل العلم، فيمكن أن يدعى أنّ انفتاح باب العلم في زماننا هذا تكون دائرته أوسع من زمان السيد و اتباعه (قدّس سرّه).
و كيف كان، فالإنصاف عدم تمامية هذه الوجوه لإثبات حجية الخبر.
و مثلها الآيات و الأخبار، فإنّ استفادة حجيته- و لو إمضاء- من الآيات لا تخلو من إشكال.
و أمّا الأخبار فاستفادة ذلك منها لا تكون إلّا إمضاء من باب عدم