بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٩٨ - إشكال الشيخ على الاستدلال بالآية
و التحديث، و بين المجتهد و المفتي و الفقيه الذي من شأنه الافتاء.
فإنّ الأوّل ربما يتحمل الحديث و يحدّث بما تحمله من غير أن يعتقد حجية كلام المتكلم، بل و من غير أن يكون عالما بمفاد ما يخبر به بحسب المتفاهم العرفي و إنّما ينقل ما سمعه من غيره، و لذا لو سئل عن حجية كلامه لغيره فليس له أن يجيب بحجيته، و لا يكون مخبرا عن اعتقاده و رأيه في نقله و إخباره. و أيضا المحدث بعد التحديث لو مات أو زال عقله لا يضر ذلك بما حدّثه، و لا تزول حجية حديثه و خبره بما أنّه خبر و حديث.
بخلاف المجتهد و المفتي و الفقيه، فإنّه يخبر عن عقيدته و رأيه. و لو حدّث بحديث فيحدّث به بما أنّه مستند رأيه و عقيدته، و لذا لو سئل عن حجيته يجيب بكونه هكذا. و أيضا المجتهد و الفقيه إذا مات أو تبدل رأيه أو اختل عقله تزول آثار فتواه و لا يجوز الأخذ بفتواه و عقيدته، فإنّها تزول بموته أو غيره من أسباب زوالها، و لا دليل على حجيتها لمقلديه بعد زوالها، و لا على بقائها بعد موته لعدم معلومية كيفيات ما بعد الموت و تفصيلاته، و لذا نرى في مسألة الإجماع اتفقوا على كفاية إجماع العلماء في عصر واحد لعدم احتسابهم آراء الأموات رأيا و اعتقادا لهم بعد الموت، فلا يعتبرون لموافقة آرائهم مع آراء الأحياء دخلا في تحقق الإجماع، و لا يعتنون بمخالفتهم [١].
[١]. لا يستقيم هذا إلّا على بعض المباني في الإجماع، فتأمّل [منه دام ظله العالي].