بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٥٧ - الخبر الواحد و أقسامه
مالك و غيره، حتى أنّهم ربما اتفقوا على فتوى مع كون مستندها منحصرا بخبر الواحد مثل: مسألة منجزات المريض، فإنّهم اتفقوا على أنّها من الثلث لا الأصل لرواية واحدة رووها عن عمران بن حصين عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) [١]. و كثيرا ما يعتذرون عمّن أفتى في مسألة على خلاف رواية بعدم وصولها إليه، كما اعتذر محمد بن الحسن الشيباني- أحد تلامذة أبي حنيفة- عن كون فتوى استاذه في خيار المجلس على خلاف الخبر المروي عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو: «البيعان بالخيار ما لم يفترقا، فإذا افترقا وجب البيع» [٢] بعد ما رواه الشافعي بسنده المتصل إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): بأنّ أبا حنيفة لو وصل إليه هذا الخبر لعدل عن هذه الفتوى.
و كيف كان، فالمسألة بينهم من المسلمات، لأنّهم لم ينقلوا الخلاف فيها بل نقلوا اتفاق جميع الأصحاب على العمل بخبر الواحد.
نعم، نقل الشافعي: أنّ قائلا طالبه بالدليل على حجية الخبر، و نقلوا عن بعض متكلميهم و عن الخوارج القول بعدم الحجية، و نسبوه أيضا إلى الإمامية [٣]، هذا.
[١]. انظر منتقى الأخبار مع نيل الأوطار ٦: ٤٨.
[٢]. أخرجه أحمد في المسند ٢: ١٨٣، و أبو داود في السنن، كتاب البيوع ٣: ٧٣٦، باب في خيار المتبايعين، ح ٣٤٥٦، و الترمذي، كتاب البيوع ٣: ٥٤١، باب البيعان بالخيار ما لم يفترقا، ح ١٢٤٧ و غيرهم. و انظر فتوى أبي حنيفة في شرح معاني الآثار ٤: ١٢.
١٧؛ شرح فتح القدير ٦: ٢٥٧. ٢٥٩، و غيرهما.
[٣]. انظر اعتقادات فرق المسلمين و المشركين، الفخر الرازي: ٤١؛ النووي على مسلم ١: ١٣١؛ المسودة في اصول الفقه لآل تيمية: ٢٣٨.