بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٥٨ - الخبر الواحد و أقسامه
و الظاهر: أنّ أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و التابعين كانوا متفقين على العمل بخبر الواحد، و لم ينقل منهم خلاف إلّا في بعض الموارد عن أبي بكر و عمر [١].
و أمّا الإمامية، فالمشهور بين متكلميهم نفي الحجية [٢]، و لذا كثيرا ما يجيبون عن الاستدلال بالأخبار غير المتواترة بأنّها أخبار آحاد لا توجب علما و لا عملا. و أمّا المحدثون و الفقهاء منهم و هم معظمهم، و أصحاب الأئمة (صلوات اللّه عليهم) فيعملون بالخبر و إن لم يكن متواترا [٣].
و لا ريب في تحقق الشهرة بين جميع أصحابنا في جميع الأعصار على حجية خبر الواحد.
[١]. بل المشهور و المسلّم عنهما أنّهما كانا يمنعان عن رواية سنة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، فراجع كتاب: أضواء على السنة المحمدية، و كتابنا: أمان الامة من الضلال و الاختلاف، و غيرهما [منه دام ظله العالي].
روي عن أبي بكر أنّه لم يقبل خبر المغيرة بن شعبة في الجدّة حتى شهد معه محمد بن مسلمة. راجع سنن أبي داود ٢: ١٦ باب ٥؛ عدة الاصول ١: ١١٩.
و روي عن عمر أنّه لم يقبل خبر أبي موسى الأشعري في الاستئذان حتى شهد معه أبو سعيد الخدري. رواه البخاري في كتاب الاستئذان، باب التسليم و الاستئذان ثلاثا، و مسلم، و الترمذي، و ابن ماجة، و أبو داود. انظر أيضا عدة الاصول ١: ١١٩.
[٢]. راجع الذريعة ٢: ٥٢٩؛ الغنية، ضمن الجوامع الفقهية: ٤٧٥، سطر ١٤؛ السرائر ١:
٥٠.
[٣]. راجع عدة الاصول ١: ١٠٠؛ مبادئ الوصول: ٢٠٣؛ معالم الدين: ١٨٨، سطر ٣؛ الفصول: ٢٧١، سطر ٢٣.