بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٦٠ - أدلة المنكرين لحجية خبر الواحد و نقدها
لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ... الآية [١]، و قوله تعالى إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً [٢]، و غيرهما.
و فيه: أنّ اتباع الخبر ليس اتباع غير العلم، بل هو اتباع العلم، لأنّا نتبع الخبر بعد قيام الدليل القطعي على حجيته و وجوب اتباعه لا بدونه.
نعم، لو لم يقم دليل على حجيته يكون اتباعه عملا بالظن و غير العلم، و أمّا معه فيكون اتباعه اتباع العلم، و تكون النسبة بين ما يدل على حجية الخبر و هذه الآيات نسبة الورود.
و الحاصل: أنّه لا فائدة للاستدلال بهذه الآيات؛ فإنّه لا يخلو إمّا أن لا تقوم حجة على اعتبار الخبر، فلا حاجة إلى هذا الاستدلال، فإنّ الشك في الحجية يغنينا عن الاستدلال على عدم جواز العمل، و إمّا أن يقوم الدليل على حجيته كما يدعيه القائل باعتبار خبر الواحد، فليس إذن اتباعه اتباع غير العلم.
فإن قلت: ما يدل على جواز اتباع الخبر يكون مخصّصا للآيات الناهية لا واردا عليها، فإنّ الأدلة الدالة على جواز العمل بالخبر إنّما تقتضي جواز اتباع الظن و عدم الاعتناء باحتمال الخلاف [٣].
قلت: إذا كان موضوع الدليل- الذي توهم كونه مخصّصا للعام-
- ادريس عدم حجية الخبر، و استدل لهم بالآيات الناهية عن اتباع غير العلم ...». راجع أيضا الفصول: ٢٨٨، سطر ١٨.
[١]. الإسراء (١٧): ٣٦.
[٢]. يونس (١٠): ٣٦.
[٣]. فرائد الاصول: ٦٩، سطر ٤.