بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٣٧ - الإجماع المنقول
جماعة لم يعرفهم بأعيانهم، بل المراد حصول العلم برأي الإمام لهذه الروايات المتواترة القطعية، هذا.
و يشهد على ما ذكرناه ما يجده المتدبّر في كلمات الشيخ (قدّس سرّه)، فإنّه بعد ما ذكر في العدة عدم كون ملاك حجية الإجماع عندنا ما هو ملاك لحجيته عند العامة، و تعرض لما تمسك به العامة لإثبات مذهبهم و أبطل ما ذهبوا إليه و أجاب عن استدلالاتهم، قال: «فصل: في كيفية العلم بالإجماع و من يعتبر قوله فيه.
إذا كان المعتبر في باب كونهم حجة قول الإمام المعصوم (عليه السلام)، فالطريق إلى معرفة قوله شيئان:
أحدهما: السماع منه، و المشاهدة لقوله.
و الثاني: النقل عنه بما يوجب العلم، فيعلم بذلك أيضا قوله.
هذا إذا تعين لنا قول الإمام (عليه السلام)، فإذا لم يتعين لنا قول الإمام و لا ينقل عنه نقلا يوجب العلم، و يكون قوله في جملة أقوال الامة غير متميز منها، فإنّه يحتاج أن ينظر ... الخ» [١].
و ليس في كلامه ما يستفاد منه انحصار طريق العلم بقول الإمام لناقل الإجماع بالامور التي ذكرها الشيخ الأنصاري (رضى اللّه عنه)، كما ينادي بأعلى صوته استدلاله في الخلاف بالإجماع، فإنّ مراده ليس إلّا قول الإمام المستكشف عن النص القطعي الذي يستكشف منه قول غيره
[١]. عدة الاصول ٢: ٦٢٨.