بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٣٦ - الإجماع المنقول
الإمام باستماع ناقل الإجماع قوله (عليه السلام) في ضمن جماعة لا يعرفهم بأعيانهم، بل كما يمكن أن يكون هذا وجه علم الحاكي بقول الإمام يمكن أن يكون وجه علمه دلالة الروايات المأثورة عنهم. و إنّما ادعوا الإجماع لأجل كون كتبهم في معرض ملاحظة علماء العامة و فقهائهم فرأوا أنّ التمسك بالروايات و الأخبار المروية عن أهل البيت (عليهم السلام) في كل مسألة يوجب تجديد النزاع الواقع بينهم في الخلافة و الإمامة في كل باب من الفقه، فادعوا الإجماع تخلصا من تجديد هذا النزاع في الفقه و اكتفاء بما ذكروه في غير الكتب الفقهية من الكتب الكلامية و الاصولية، لوجود ما هو الملاك في حجية الإجماع عندنا و هو قول الإمام. و مع ذلك يشيرون إلى ذلك، أي أنّ المراد من هذا الإجماع ليس اتفاق جميع الامة أو جميع الفقهاء، كما أشار إليه ابن زهرة في الغنية في مقام الاستدلال للمسألة بقوله: «الاجماع المتكرر ذكره» و غيره بقوله:
«الإجماع المشار إليه».
و غرضهم هو الإجماع المشار إليه في صدر الكتاب و هو قول الإمام. و لذا ترى أنّهم في مثل مسألة العول و التعصيب [١] و حرمان الزوجة مع وجود الروايات المتواترة يتمسكون بالإجماع، مع أنّ من الواضح عدم كون مراد ناقله أنّه تشرف بحضور الإمام في ضمن ملاقاته
[١]. راجع مراتب الإجماع لابن حزم (تحقيق حسن أحمد ابسر): ١٧٤ كتاب الفرائض.
و انظر حول هذه المسألة كتابنا «مع الشيخ جاد الحق شيخ الجامع الأزهر» [منه دام ظله العالي].