بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٨٤ - تفاسير مختلفة للآية
تفاسير مختلفة للآية
اعلم: أنّه يمكن أن يقال: إنّ المستفاد من ظاهر الآية أنّها في مقام بيان كمال التأكيد و الترغيب إلى تحصيل العلم و التفقه في الدين، و أنّه من الحوائج المهمة لنوع الإنسان، و يقتضي لشدة أهميته و الاحتياج إليه أن ينفر جميع الناس للتفقه في الدين و إنذار قومهم إذا رجعوا إليهم إلّا أنّ مزاحمته مع القيام بسائر الامور الحياتية و المدنية منعت عن تأثيره في وجوب النفر على الجميع للتفقه في الدين، فحينئذ يجب أن يعامل معه معاملة سائر الامور الحياتية المهمة، و أن ينفر من كل فرقة و جمعية و أهل كل صقع و بلد بعضهم لتحصيل العلم و تعلم الأحكام، كما يتعهد كل واحد منهم شأنا من شئونهم و حاجة من حوائجهم، و عليه بنوا نظام معاشهم و تمدنهم، و إذا كان هذا حالهم في أمر الدنيا فكيف بما كان مؤثرا في مصلحة دنياهم و آخرتهم و نظم جميع جهاتهم الروحانية و الجسمانية و كمال القوة العلمية و العملية و هو: التفقه في الدين، فيجب بحكم الآية أن ينفر من كل فرقة طائفة.
و لا يصغى إلى ما قيل بأنّ مقتضى سياق آيات سورة البراءة كون هذه الآية أيضا في مقام بيان وجوب النفر إلى الجهاد و المقاتلة مع الأعداء و ما يحصل منه من الفوائد للنافرين و المتخلفين.
فإنّه مضافا إلى أنّ ملاحظة وحدة السياق بهذا النحو في القرآن الذي أنزله اللّه تعالى منجما مرجوحة في نفسها و ممّا يقطع بخلافه، فيه:
أنّ سورة البراءة و إن كانت نزلت لذلك و كانت فيها آيات كثيرة راجعة