بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٧٤ - نقد الاستدلال بآية النبأ
الندامة و هي مشتركة بين خبر العادل و الفاسق، كما لا يخفى.
و قد أجاب بعض من أعاظم المعاصرين عن التعارض المذكور بين التعليل و ظهور الجملة في المفهوم بحكومة المفهوم على التعليل؛ لأنّ المفهوم يدل على إلغاء احتمال مخالفة خبر العادل للواقع و كون الأخذ به أخذا بالعلم تشريعا و جعله محرزا للواقع و كاشفا عنه، فلا يشمله عموم التعليل، لا لأجل تخصيصه بالمفهوم بل لحكومة المفهوم عليه و كونه كالمفسر له. فأقصى ما يقتضيه العموم هو عدم جواز العمل بما وراء العلم، و المفهوم يقتضي أن يكون خبر العدل علما في عالم التشريع و موجبا لتضييق موضوع عموم التعليل و اخراج خبر العادل عنه موضوعا بجعله محرزا للواقع و حجة، فلا تعارض بينهما، لأنّ المحكوم لا يعارض الحاكم و لو كان ظهور المحكوم أقوى منه [١].
و فيه أوّلا: أنّ اتصال التعليل بصدر الآية مانع عن ظهوره في المفهوم، و دليل على أنّ الإتيان بالقيد الزائد إنّما يكون لأجل إفادة نكتة اخرى.
و ثانيا: سلمنا أنّه مقيد للمفهوم و أنّ خبر العادل لا يجب فيه التبين، و لكن ليس للمفهوم لسان حتى يقال بكونه كالمفسر لدليل آخر و ناظرا إليه و حاكما عليه، هذا.
و يمكن أن يقال: إنّ الإتيان في الكلام بقيد زائد يدل على دخله في
[١]. فوائد الاصول ٣: ١٧٢. ١٧٣.