بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٦٦ - التنبيه الأوّل
إتيان الفعل بداعي أمر المولى، و معه كيف يمكن الأمر بها ليصير ذلك الأمر داعيا للمكلف، فيكون صيرورة هذا الأمر داعيا له معدما لموضوع الإطاعة التي هي موضوع لذلك الأمر الثانوي. و أيضا يحتاج في إثبات وجوب إطاعة الأمر الثاني إلى أمر آخر بإطاعة هذا الأمر إلى أن يتسلسل، فيلزم أن يكون العاصي بترك الصلاة مثلا مرتكبا لمعاصي كثيرة.
و الحاصل: أنّه لا معنى للأمر بالإطاعة مولويا. نعم، لا مانع منه إرشادا كقوله سبحانه و تعالى أَطِيعُوا اللَّهَ [١]. و من هنا يظهر بطلان القول بكلية قاعدة الملازمة و هي: «كل ما حكم به العقل حكم به الشرع».
فعلى هذا، ليس الحاكم بلزوم الامتثال إلّا العقل، و ليس للشرع دخل في ذلك. و إذا كان هو الحاكم بأصل لزوم الامتثال و قبح ترك إطاعة أمر المولى، فهو الحاكم أيضا في كيفية الامتثال و مراتبه.
و لكن أنت خبير بأنّ هذا البيان- و إن يقال قبال تقرير دليل الانسداد على ما ذكره المتأخرون و القول بأن نتيجته الكشف- لا يجىء على الوجه الصحيح- الذي قررناه في بيان دليل الانسداد- فإنّا قد قلنا بأنّ الأحكام الشرعية إمّا أن تكون فعلية مطلقا بمعنى: أنّ الشارع أراد ترتب منافعها عليها، و كونها مرجعا للمكلفين في جميع امورهم،
[١]. آل عمران (٣): ٣٢ و ١٣٢، و النساء (٤): ٥٩، و آيات اخرى.