بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٠٠ - إشكال الشيخ على الاستدلال بالآية
وجوب التحذر بصورة إفادة العلم ليس إلّا.
ففيه: أنّ الآية مسوقة للتسبيب إلى التفقه و تعلم الأحكام، و وجوب الإبلاغ و الإنذار و الحذر العملي، و التحريض على نفر طائفة من كل فرقة ليتفقهوا في الدين، و التفقه في الدين أمر يقتضي نفر الجميع له إلّا أنّ امتناعه عادة و لزوم اختلال النظام من وجوب النفر على الجميع منع من ذلك و صار موجبا لوجوب نفر البعض على سبيل الكفاية.
و لا يتم منع إطلاقها إلّا بالتصرف في ظاهرها إمّا بتقييد الطائفة على جماعة كثيرة لا يمكن تواطؤهم على الكذب عادة، و هو كما ترى.
أو تقييد وجوب الحذر بصورة حصول العلم بما ينذر، و هو مستلزم لنقض الغرض و الوقوع في المفسدة التي أوجب دفعها تخصيص وجوب التفقه بالبعض مع وجود المقتضي لوجوبه على الجميع؛ فإنّ الغرض- من النفر و الترغيب إليه و وجوبه كفاية على البعض لأجل وجود المانع عن وجوبه العيني على الكل- هو التفقه في الدين و تبليغ الأحكام إلى المتخلفين الذين لم يتمكنوا من النفر لأجل إخلاله بوضع معاشهم و نظم امورهم، و على هذا لو كان وجوب التحذر مقيدا بصورة العلم يكون منافيا لإطلاق الطائفة الصادقة على الواحد فما زاد.
و ربما لا يتفق عدم احتمال الخلاف في إخبار المنذر، و عليه فإمّا أن يجب على المنذر (بالفتح) القبول أم لا، و على الثاني، فإمّا أن لا يجب عليه تحصيل العلم مقدمة للتحذر العملي و إمّا أن يجب، و لا سبيل إلى الأوّل، و على الثاني فليس له طريق إلّا نفر كل واحد من المكلفين