بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٢٠ - سبب إنكار المتكلمين حجية خبر الواحد
أنّنا بعد التتبع التام وجدنا انتهاء سند هذا الخبر إلى شخص واحد و هو عمر بن الخطاب.
فعلى هذا، يتمسكون في الاصول و الفروع بكل خبر واحد و يقولون بعدالة كل واحد من الصحابة، و لذا دخل في مذهبهم سيما في الاصول المطالب العجيبة و العقائد السخيفة- التي قامت الضرورة على بطلانها- كالتجسيم و غيره من الخرافات التي جل شأن الإسلام و نبيه الكريم من أن يسندها إليه تعالى. تعالى اللّه عمّا يقول الظالمون علوا كبيرا.
و بالجملة: فالقوم من أوّل الأمر تمسكوا بالخبر الواحد في أمر الخلافة التي هي من أهم الامور، و هو ما رواه أبو بكر عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):
«الأئمة من قريش» [١].
و استند هو أيضا في منع فاطمة (عليها السلام) عن فدك بما رواه نفسه وحده عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة» [٢].
[١]. قال الرازي: «إنّ الأنصار لمّا طلبوا الإمامة- احتج عليهم أبو بكر بقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)-:
«الأئمة من قريش» المحصول ٢: ٣٥٧.
[٢]. الفتح الكبير ٣: ٣٤٩؛ المنتقى ٢: ٤٧٤؛ مسند الشافعي: ١٠٨. و قال الرازي في بحث (الخبر الذي لا يقطع بكونه صدقا أو كذبا): «إنّ الصحابة عملوا على وفق خبر الواحد ... (إلى أن قال:) فبيانه من وجوه، الأوّل: رجوع الصحابة إلى خبر الصدّيق في قوله عليه الصلاة و السلام: «الأنبياء يدفنون حيث يموتون»، و في قوله: «الأئمة من قريش»، و في قوله: «نحن معاشر الأنبياء لا نورث». المحصول ٤: ٣٦٨. ٣٦٩.