بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٠ - الأمر الثالث تقسيم حالات المكلف إلى القطع و غيره
و إمّا أن لا يمكن الموافقة القطعية و يمكن الموافقة الاحتمالية و المخالفة القطعية.
و إمّا أن لا يمكن إلّا الموافقة الاحتمالية.
ففي الفرض الأوّل، أي فرض إمكان الموافقة القطعية و المخالفة القطعية، يكون تعلق العلم بالتكليف المردد بينهما موجبا لتنجزه و استحقاق العقوبة على مخالفته، فلو ترك المكلف أحد المشتبهين و اتفق مخالفة التكليف المعلوم بالإجمال لكونه في الطرف الذي تركه فإنّه يستحق العقوبة على المخالفة و يكون كمن ترك كل واحد من المشتبهين.
و استحقاق العقوبة إنّما يكون على مخالفة هذا التكليف الذي تعلق به العلم لا غيره. فلو فرض كون كل واحد من المشتبهين متعلقا للحكم رأسا و لكن القطع تعلق بأحدهما إجمالا و لم يأت المكلف إلّا بأحد المشتبهين فاتفق وقوعه في مخالفة التكليف المعلوم بالإجمال استحق العقوبة عليه، و إن أتى بالتكليف الذي لم يتعلق به علمه بإتيانه بالطرف الآخر، و كذا لو لم يأت في هذا الفرض بأحد منهما لم يعاقب إلّا على مخالفة تكليف واحد، و هو التكليف المعلوم بالإجمال دون المجهول.
فعلى هذا، تكون أصالة الاشتغال و وجوب الاحتياط- فيما أمكنت فيه الموافقة القطعية و المخالفة القطعية- منجزة للتكليف من جهة تعلق القطع بالحكم المردد بينهما و سببيته لتنجز الحكم. و بعبارة اخرى:
وجود المنجز و هو العلم يكون سببا لتنجز التكليف المعلوم بالإجمال،