بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٨ - الأمر الثالث تقسيم حالات المكلف إلى القطع و غيره
منجزا في بعض الموارد.
و ثانيا: أنّ اتصاف الظن باللامنجزية و المنجزية و كونه برزخا في ذلك بين القطع و الشك محل إنكار؛ فإنّ الظن لو قام على اعتباره دليل يكون منجزا كالقطع، و إلّا فليس بمنجز و يكون حاله حال الشك.
أمّا الشك فهو أيضا يمكن أن يكون منجزا كالقطع، كما في صورة احتمال أن يكون الغريق ابن المولى، فإنّ نفس هذا الاحتمال يكون منجزا أي موجبا لاستحقاق العقاب لو لم يعتن العبد به و اتفق كونه ابن المولى. و مثل احتمال صدق مدعي النبوة، فإنّ مجرده منجز و موجب لاستحقاق العقاب لتركه تصديق النبي لو اتفق صدق مدعيها. و مثل احتمال بقاء الحالة السابقة، فإنّه يكون منجزا لاستحقاق العقاب على ترك التكليف بحكم الشارع.
و لا نقول: إنّ الاحتمال كاشف عن الواقع، بل نقول: إنّ الشك في مثل هذه الموارد منجز للواقع عقلا أو شرعا.
هذا، و لكن يمكن الإشكال على ما أفاده في الكفاية: بأنّ الحكم المتعلق للقطع لا بد و أن يكون صالحا للتنجز و استحقاق العقوبة على مخالفته؛ و الحكم الظاهري ليس صالحا له- كما أفاد أخيرا في مجلس بحثه بأنّه ليس في موارد الطرق و الأمارات حكم وجوبي متعلق بالعمل بها، بل ليس مفادها إلّا جعل الحجية و المنجزية. و لو كان المجعول حكما وجوبيا فهو طريقي صرف لا مجال لتنجزه و استحقاق العقوبة على مخالفته بنفسه-.