بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٦٥ - التنبيه الأوّل
إن الانسداد في الأعصار المتأخرة لا يلازم الانسداد في عصر الحضور و الصدر الأول.
فإنّه يقال: لا فرق في الانسداد بين الأزمنتين، لو لم نقل بأنّ الوصول إلى الأحكام في زماننا أسهل من الأزمنة الماضية.
ثم إنّه لا يأتي على البيان الثاني في رد القول بالكشف ما أفاده الشيخ (قدّس سرّه) في ضمن بيان المقدمات التي ذكرها لدليل الانسداد [١]: أنّ وجوب الامتثال و كيفيته ليس أمره بيد الشارع بل العقل حاكم بوجوب امتثال أوامر المولى على العبد، و تقدم الإطاعة القطعية التفصيلية على الإجمالية و هي على الظنية التفصيلية و إن كان يحتمل عدم تقدمها عليها و كونها في عرض واحد، أو تقدم هذه عليها و هما على الإطاعة الاحتمالية.
و المتراءى منه في ضمن كلماته كون نتيجة دليل الانسداد الحكومة لا الكشف.
و أفاد لبطلان كون النتيجة هي الكشف وجوها ثلاثة [٢]، نشير إليها في التنبيه الثالث.
و الغرض هنا أنّ ما ذكره من كون العقل حاكما بوجوب إطاعة المولى، لا ريب فيه؛ فإنّه ليس للإطاعة نفسية و استقلال حتى تكون موضوعا للوجوب، فإنّها أمر منتسب إلى أمر المولى أو نهيه، و عبارة عن
[١]. فرائد الاصول: ١٣٩، سطر ١٠.
[٢]. فرائد الاصول: ١٤٠.