بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٢٥ - الأمر الثالث تحرير محل النزاع
فإذا عرفت ذلك كله، فاعلم: أنّ الكلام في مبحث حجية الظواهر يقع في مقامين:
المقام الأوّل: في تعيين ظواهر الألفاظ و أنّ لفظ الصعيد مثلا ظاهر في أيّ معنى من المعاني.
و المقام الثاني: في حجية الألفاظ الدائرة في ألسنة أهل المحاورة الظاهرة في معانيها المخصوصة.
و الكلام على الأوّل يكون صغرويا، و على الثاني يكون كبرويا، و ما يهمنا البحث عنه هو المقام الثاني، فنقول و باللّه نستعين:
اعلم: أنّ أقدم الأمارات و أشملها و أعمها ظواهر الألفاظ، فإنّ عليه مدار مدنية الإنسان، و عليه تدور رحى اموره الاجتماعية، فهو من أوّل يوم دخل في الحياة الاجتماعية أحس باحتياجه إلى ما به يفهم مراده إلى غيره، و يستفهم مراد غيره، و لم يجد شيئا أسهل و أخف مئونة من الأصوات، فاختارها وسيلة لذلك، حتى صار بعض الألفاظ قالبا لبعض المعاني إمّا من جهة جعله كذلك، أو كثرة استعماله، أو غير ذلك.
و دلالة الألفاظ الظاهرة في معنى من المعاني إذا كانت من الألفاظ المفردة أو المركبات غير التامة لا تحتاج إلى أزيد من التلفظ بها، كان المتلفظ بها عاقلا أم لا، فمجرد التلفظ بهذه الألفاظ موجد لتصور معانيها و حصولها في ذهن السامع العالم بظهورها في هذه المعاني.
و هذا بخلاف ألفاظ المركبات التامة، فإنّ دلالتها على معانيها التصديقية تتوقف على أزيد من ذلك، ككون اللافظ عاقلا حكيما، و إن