بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٢٦ - الأمر الثالث تحرير محل النزاع
كان ارتكاز هذه المقدمات في أذهان العرف و العقلاء يغني عن عنايتهم بها، و لذا ترى أنّهم يحملون ظواهر كلام المتكلم الحكيم على معانيها التصورية و التصديقية بمجرد استماعهم منه.
و ممّن يحتاج إلى استعمال الألفاظ و إفادة المعاني و استفادتها بسببه هم الموالي و العبيد؛ فإنّ المولى محتاج أيضا في مقام تفهيم مراده إلى العبد باستعمال الألفاظ، و العبد محتاج أيضا في مقام فهم مراد المولى إلى معرفة ذلك من قبله، و لا يمكن ذلك عادة إلّا بواسطة استعمال الألفاظ و ما كان من هذا القبيل كالإشارة، و إن كان غير اللفظ لا يقوم هذا المقام و لا يؤدي هذه الوظيفة في جميع الموارد، بل لا يمكن الاتكال عليه عادة إلّا في الموارد التي لا يتمكن المولى من إفهام مراده بتوسط الألفاظ، فما يكون غير الألفاظ من الوسائط حتى الكتابة لا يكون كاللفظ في إظهار ما في الضمير، و لا يكون مثله مناسبا لوضع الإنسان و حياته الاجتماعية. فاللفظ هو أسهل ما يمكن أن يتمسك الإنسان به لإظهار مراداته و أشمله. و لو لا هذه الألفاظ لاختل نظام حياته الاجتماعية.
و الحاصل: أنّ حجية الظواهر إنّما تكون مقصورة بهذا المورد، أي الامور المربوطة بالموالي و العبيد دون غيره، فإنّه يصح للمولى أن يحتج على عبده إذا خالف ظاهر كلامه، و لا يعد العقلاء عقابه لمخالفته هذه ظلما و قبيحا. و للعبد أن يحتج على المولى إذا وافق ظاهر كلامه، و ليس للمولى عقابه لو ارتكب خلاف مراده الواقعي بعد موافقته ظاهر كلامه.