بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٢١ - سبب إنكار المتكلمين حجية خبر الواحد
و كثيرا ما يرجعون إلى الناس في حكم ما يتفق من الحوادث الوقائع، فإذا أخبر أحد: أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فعل كذا، أو قال كذا، يأخذون به، كما نرى هذا كثيرا بالنسبة إلى أبي بكر و عمر. و من الواضح: أنّه لا بد لهم من ذلك، لعدم وجود مستند على مذهبهم لفقههم كما يكون للإمامية و هو الإمام المعصوم الذي لا تخلو الأرض منه في عصر من أعصار التكليف. و الإمامية في مباحثاتهم و مجادلاتهم مع العامة لم يروا بدّا إلّا نفي حجية الخبر الواحد بالمرة، فإنّ مع الاعتراف بحجية الخبر في مقام الاحتجاج لا بد لهم من التسليم، لعدم إمكان الخدشة في سند الروايات الواردة من طرقهم حتى ما رواه أمثال أبي هريرة و الوليد بن عقبة- الذي نزلت الآية في فسقه- و معاوية و المغيرة بن شعبة و عمران بن حطان الخارجي [١]، فإنّ تفسيق هؤلاء في مثل تلك الأزمنة يؤدي إلى فتن عظيمة و مفاسد كبيرة، فلذا أنكروا في مقابلهم حجية الخبر رأسا، مع عملهم فيما بينهم بما كان واردا من طرقهم عن النبي و الأئمة (عليهم السلام).
و لأجل ما في هذه الأخبار المروية عن طرق العامة ممّا لا يقبله عقل سليم و لا يوافقه كتاب اللّه الكريم ظهر مذهب الاعتزال، و قامت المعتزلة على خلاف الأشاعرة، و وقعت بينهم الوقائع و الفتن العظيمة، و رمت الأشاعرة المعتزلة بالتكفير و الزندقة و الإلحاد و الرجوع عن سنة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و غير ذلك من الافتراءات، و نسبت المعتزلة الأشاعرة إلى
[١]. راجع في ذلك كتابنا «أمان الامة من الضلال و الاختلاف» [منه دام ظله العالي].