بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٩٩ - إشكال الشيخ على الاستدلال بالآية
و الحاصل: أنّ المحدث غير المفتي، و التحديث و نقل الخبر غير الافتاء. نعم، لا مانع من اجتماعهما في مورد واحد، كما إذا أخبر فقيه في مقام نقل رأيه و فتواه بخبر يرويه عن المعصوم عليه الصلاة و السلام.
و لكن كثيرا ما يتفق انفكاكهما عن عن بعضهما، كما لا يخفى.
فتلخص من جميع ما ذكر: أنّ الصواب ذكر الآية الشريفة في مباحث الاجتهاد و التقليد دون مبحث حجية خبر الواحد، لعدم ارتباطها بحجية الخبر من حيث أنّه خبر، فافهم و تأمل.
و أمّا الإشكال على الاستدلال بالآية بمنع إطلاقها في وجوب التحذر إمّا من جهة أنّ القدر المتيقن من ما يستفاد من الآية وجوب التحذر في الجملة. و أمّا إطلاقه بحيث يشمل وجوبه و لو لم يكن الإنذار مفيدا للعلم فمحل تأمل، بل منع. و إمّا من جهة أنّ الآية مسوقة لأجل التوطئة و التمهيد لتعليم الأحكام و تبليغها و نشرها و وجوب بيانها صونا لوقوع التعطيل في الشريعة سواء كان مفيدا للعلم أم لا. و لا يستفاد منها غير التحريض على إخراج أحكام اللّه الواقعية من حجاب الاستتار و تفقهها و إنذارها و وجوب التحذر عند الإنذار و الإبلاغ إذا كان ما يبلّغه المبلغ و المنذر من الأحكام الواقعية.
ففي الحقيقة تكون الآية متكفلة للترغيب في كون بعض الناس واسطة بين المعصوم و سائر الناس في بيان الأحكام، و مؤديا لما هو وظيفته. و لا ملازمة بين هذا و وجوب التحذر مطلقا عند تبليغ كل مبلغ و حجية قوله و لو لم يكن مخبرا عن الأحكام الواقعية. فعلى هذا، يقيد