بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٩٧ - إشكال الشيخ على الاستدلال بالآية
منه غالبا. و ثالثا: لا يخفى عليك: أنّ الفقه في زماننا هذا قد بلغ مدارجه و حاز مكانه اللائق به من الدقة و المتانة و نهاية الاستحكام، و حيث لم يكمل في الصدر الأوّل و لم يدرج مدارجه ربما لا يحتمل في الألفاظ الصادرة من الإمام (عليه السلام) من إطلاقها و تقييدها و عمومها و خصوصها و ظاهرها و أظهرها ما نحتمله، و لا يصير الكلام موردا للدقة و كمال العناية به، و لا ملاحظة جميع الجهات الراجعة إلى الكلام كما يلاحظ في زماننا، فإنّ لملاحظة هذه الجهات دخلا كثيرا في فهم الروايات و استنباط الأحكام، و حيث كان الفقه في زمانهم في مراتبه الأوّلية ربما لم ينقدح في أذهان كثير من الفقهاء ما ينقدح في أذهان من تأخر عنهم.
و بالجملة: فالفقيه بالنسبة إلى كل زمان بحسب هذه الملاحظات ربما يحتاج إلى ما لا يحتاج إليه غيره في غير هذا الزمان. و هذا ليس سببا لعدم كون من يتحمل الحديث على النحو الثالث من الفقهاء؛ لأنّ الفقه في تلك الأزمنة ليس إلّا هذا. و إن شئت فقل: إنّ هذا النحو من تحمل الحديث اجتهاد صغير سهل.
إذا عرفت ذلك تعلم: أنّ الآية إنّما تدل على وجوب النفر للتفقه في الدين على أهل كل زمان بحسب حالهم، و وجوب الافتاء و الإنذار على الفقهاء، و التحذر العملي و قبول رأيهم على غيرهم.
و أمّا وجوب تحمل الحديث على النحو الأوّل و الثاني فليس المراد من الآية ظاهرا.
و بالجملة: فرق بين المحدث الذي شغله تحمل الحديث