بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٧٦ - الأمر الرابع في استدلال ابن قبة للامتناع
أو أحد طرفي الشك إمّا محذور اجتماع المثلين لو كان الحكم الظاهري موافقا للواقع، و هو محال، و إمّا محذور اجتماع الضدين في صورة مخالفة الحكم الظاهري مع الواقعي، و التكليف بالمحال لو كان الحكم الواقعي واجبا و الظاهري حراما مثلا، و تفويت المصلحة الملزمة لو أدّت الأمارة إلى حرمة ما هو واجب واقعا، و الإلقاء في المفسدة لو أدّت إلى وجوب ما هو حرام واقعا.
هذا، مضافا إلى أنّ الأحكام ظاهرية كانت أم واقعية إنّما هي تابعة للملاكات و المصالح، فالواجب الواقعي إنّما وجب بملاحظة وجود مصلحة ملزمة فيه، و الحرام الواقعي إنّما حرم لوجود مفسدة شديدة فيه، فلو أدّت الأمارة إلى حرمة الواجب الواقعي، فإمّا أن تكون حرمته بعد قيام الأمارة عليها بلا ملاك، أو تكون مع الملاك من جهة وجود المفسدة الشديدة، و على الثاني فالمصلحة الملزمة المؤثرة في الحكم الواقعي- و هو الوجوب- إمّا أن تكون مغلوبة لهذه المفسدة بحيث تؤثر هذه المفسدة في رفع أثر المصلحة في الوجوب، فلا مجال لكون الفعل محكوما بالوجوب واقعا، بل هو حرام ظاهرا و واقعا، و إن كان بالعكس فلا مجال لكون الفعل حراما ظاهرا، بل هو واجب ظاهرا و واقعا، و إن لم تكن لأحدهما غلبة على الآخر، بل كان الملاكان على السواء من غير تفاوت بينهما، فلا وجه للحكم بالوجوب و الحرمة.
و كيف كان، فلا يكاد يفهم معنى معقول للحكم الظاهري مع محفوظية الحكم الواقعي و كونه بحاله.