بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٧٨ - الأمر الرابع في استدلال ابن قبة للامتناع
على حجية الخبر مثلا لوجدناه خاليا عن تأسيس ذلك، بل ليس فيه إلّا ما يدل على ردع الشارع عن بعض الموارد، و يفهم من هذه الأدلة كآية النبأ [١] وجود العمل على طبق الأمارة و بناء الناس و استقرار سيرتهم عليه، و إنّما ردع الشارع عنه فيما إذا كان المخبر مثلا فاسقا، فحجية الأمارة ليس إلّا من جهة إمضاء الشارع ما عليه البناء و عمل العقلاء، و من الواضح أنّ عملهم به ليس إلّا لمجرد كونه طريقا إلى الواقع.
فالشارع حيث لم يرد انبعاث الجاهل من الخطاب، لأجل عدم إمكان انبعاثه منه و قصوره عن ذلك؛ فإنّ الانبعاث مشروط بالوصول فمع عدم وصول الحكم إلى المكلف لا يريد الحاكم انبعاثه منه- و ليس معنى ذلك تقييد الحكم بصورة العلم، لأنّ علم المكلف بالحكم متأخر عن الحكم، فلا يمكن أن يكون الحكم مقيدا به- فالحكم ينشأ مطلقا- و معنى إطلاقه عدم لحاظ علم العبد و جهله به في مقام إنشائه، لا ملاحظة إطلاقه بالنسبة إلى العالم و الجاهل- فلا بد للمولى الذي يريد إيصال عبده الى المصالح الواقعية و حفظه عن الوقوع في المفاسد الواقعية من جعل حكم و إنشاء خطاب آخر كإيجاب العمل بالاحتياط أو العمل بخبر الواحد- إذا كان في العمل بالاحتياط عسر-، و هذا إنّما يصح فيما إذا كانت إصابة الأمارة بنظر الشارع أغلب من غيرها، لأنّ في صورة كون غيرها كذلك يكون جعل الأمارة قبيحا، و في صورة
[١]. الحجرات (٤٩): ٦.