بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٧٩ - الأمر الرابع في استدلال ابن قبة للامتناع
تساوي الطرفين يكون لغوا، و حيث أنّه ليست في إيجابه العمل بالخبر مثلا مصلحة إلّا إيصال المكلف إلى المصالح الواقعية، ففي صورة الإصابة ليس الحكم إلّا الحكم الواقعي، و فيما أخطأ لا يكون حكما حقيقيا في البين بل يكون صوريا، و لمّا لم يتمكن المكلف من التفرقة و التمييز بين الأمارة المصيبة و بين غيرها فلا بد من جعلها طريقا مطلقا حتى في صورة عدم الإصابة، إلّا أنّه في هذه الصورة ليس جعلا و حكما واقعيا بل يكون صوريا محضا، و ليس له ملاك أصلا. نعم، يكون له ملاك بحسب أصل الجعل الذي تعلق بالأمارة، فهو باعتبار بلا ملاك، و باعتبار آخر ذو ملاك. و كيف كان، ليس فيه ملاك الحرمة في صورة الخطأ إذا أدّت إلى الحرمة، و ملاك الوجوب إذا أدّت إلى الوجوب أصلا.
و ممّا ذكرنا ظهر: دفع إشكال لزوم تفويت المصلحة و الإلقاء في المفسدة؛ فإنّ المصلحة إنّما تفوت لأجل جهل المكلف بالواقع و كذا الوقوع في المفسدة، و لا دخل لجعل الأمارة و عدمه في ذلك [١]. مضافا إلى أنّه لا مانع من جلب الخير الكثير إذا كان مجامعا و مستلزما للشر القليل.
إن قلت: إنّ هذا إنّما يتم لو قلنا بانسداد باب العلم، و أمّا في صورة الانفتاح فلا.
قلت: فرق بين انفتاح باب الجزم و انفتاح باب العلم بالواقع، فيمكن
[١]. فيه تأمل [منه دام ظله العالي].