بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٦٩ - آية النبأ
الذي أتى به في كلامه، فيستفاد من هذا القيد دخالته في الحكم صونا لفعل الحكيم عن اللغوية، و لا يفيد ذلك أكثر من دخالة القيد و أنّ المقيد بما هو هو لا يكون موضوعا للحكم، فلا مانع من ضم قيد آخر إليه و قيامه مقامه، كما أفاده السيد (قدّس سرّه). و لا فرق في ذلك بين ما كان القيد الزائد المأتي به في الكلام من أدوات الشرط أو الوصف أو الغاية؛ لأنّ كلها في ما ذكر على وزان واحد، و لذا ترى القدماء في مقام الاستدلال بالآية المذكورة لم يفرقوا بين مفهوم الوصف و الشرط، و إنّما أفادوا بأنّ اشتمال الكلام على القيد الزائد مفيد لدخله في الحكم.
فعلى هذا، لا مانع من القول بالمفهوم من جهة اشتمال الآية على قيد زائد و هو الوصف المذكور فيه؛ فإنّ ذكره يدل على دخالته في الحكم، فإنّ النبأ لو كان تاما في الموضوعية لكان الإتيان بقيد «كون الجائي به فاسقا» لغوا، فيستفاد من الإتيان بهذا القيد دخل صفة فسق الجائي بالنبإ في موضوع وجوب التبين، و أنّه ليس بنفسه- و مجردا- مركبا لحكم الشارع بوجوب التبين.
و لا يأتي هذا التقريب في الشرط، لما قد ذكرنا من أنّه إذا كان الجزاء متوقفا على وجود الشرط لا يمكن أخذ المفهوم و لا تكون القضية مسوقة لإفادة المفهوم، بل القضية إذا كان كذلك تكون مسوقة لبيان تحقق الموضوع.
و الحاصل: أنّ الوصف المأتي به في الآية يدل على دخله في الحكم، و عليه يتجه القول باستفادة المفهوم من الآية. هذا تمام الكلام