بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥٥ - في المسألة أقوال
عن الفعل، و لا تتم سببيته لذلك و عليته للانبعاث إلّا في ظرف وصوله إلى العبد، فما لم يصل إليه لا يترتب عليه الانبعاث أو الانزجار، و لا تتحقق له المرتبة الفعلية، بل ليس له إلّا الشأنية و الصلاحية لأن ينبعث العبد به، و يصير فعليا في ظرف الوصول. و ليس عدم صيرورته فعليا في ظرف عدم وصوله إلى العبد مع كونه صالحا لأن يكون باعثا للعبد لقصور في ناحية الحاكم، بل لقصور الخطاب و عدم إمكان صيرورته سببا للانبعاث في صورة الجهل، و لذا لا يريد الآمر الانبعاث العبد بذلك الخطاب المتكفل لهذا الحكم إلّا في صورة وصوله و علم العبد به، مع كون حكمه مطلقا و غير مقيد بالعلم و الجهل؛ فإنّ تقييده بالعلم موجب للدور، و بالجهل تكليف بالمحال. و لذا لا مانع من أن يوجب المولى الاحتياط أو ينصب طريقا له في صورة الاحتمال حتى ينبعث العبد بأمره هذا بعد وصوله إليه أيضا نحو التكليف الواقعي. و ليس هذا إلّا من جهة عدم تقييد الحكم بالعلم و الجهل؛ لأنّه لو كان مقيدا بالعلم لما كان مجال للخطاب الثاني رعاية للخطاب الأوّل، كما لا يخفى.
لا يقال: لا يتوقف انبعاث العبد بالأمر على العلم به و وصوله إليه بل يكفي في ذلك احتمال الأمر.
فإنّه يقال: إنّ انبعاثه باحتمال الأمر أو تخيل الأمر ليس انبعاثا بالأمر؛ فإنّه لا يتحقق إلّا في ظرف العلم و وصول الحكم إلى المرتبة الفعلية لأجل وصوله إلى العبد.
و الحاصل: أنّ وصول الحكم إلى العبد موجب لفعليته و ترتب