بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٣٣ - الإجماع المنقول
من الامور الحدسية التي تكون مباديها امورا حسية كالأخبار عن شجاعة زيد و سخاوة عمرو، فإنّ شجاعة زيد مثلا تعرف بسبب بعض الامور الحسية مثل مواقفه و مقاماته في الحروب و مبارزته الأبطال و الشجعان، ففي مثل هذا لا يعتنى العقلاء باحتمال الخطأ. و أمّا إذا كان المخبر به أمرا حدسيا من دون أن تكون مباديه من الامور الحسية بل كان استنباطا و اجتهادا، فليس لرفع اليد و عدم الاعتناء بهذا الاحتمال أصل و بناء من العقلاء.
ثانيتهما: أنّ الإجماع في مصطلح الخاصة بل العامة- الذين هم الأصل له و يدعون أنّه الأصل لهم [١]- هو: اتفاق جميع أهل العصر، أو اتفاق أهل الحل و العقد، أو اتفاق جميع العلماء في عصر واحد على أمر [٢]. إلّا أنّه حجة عند العامة بنفسه بحيث يكون قول كل واحد من المجمعين جزءا من الحجة [٣]. و عند الإمامية حجة لكونه مشتملا على قول المعصوم، و في الحقيقة الحجة عندهم قول الإمام لا أقوال
[١]. قال مؤلف موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (١: ٢٧): «الإجماع مقطوع به في دين اللّه عزّ و جلّ و أصل عظيم من الاصول الدين ...».
[٢]. راجع كشف الأسرار لعلاء الدين البخاري ٣: ٤٢٣؛ الإحكام للآمدي ١: ٢٥٤؛ المحصول للرازي ٤: ٢٠؛ شرح الكوكب المنير لابن البخار الحنبلي ٢: ٢١١؛ إرشاد الفحول للشوكاني: ٦٣.
[٣]. قال في موسوعة الإجماع (١: ٣٣): «و الحق الذي عليه جمهرة أهل العلم هو أنّ الإجماع لا يختص بالصحابة وحدهم دون غيرهم، أو أحدهما، أو أهل أي مصر، أو آل البيت ...، لأنّ هؤلاء جزء من كل ...».