بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١١٤ - الأمر الخامس في تأسيس الأصل فيما لا يعلم حجيته
حجيته و صحة الالتزام و الاستناد إليه تعالى إذا دل عليها دليل [١].
فالذي ينبغي أن يقال في مقام تأسيس الأصل: إنّ الآثار المرغوبة من الحجة، بل ما يكون منشأ لانتزاع الحجية ككون شيء منجزا للواقع فيما أصاب و عذرا فيما أخطأ، لا يتحقق إلّا في ظرف العلم بالحجية و إحراز جعله حجة و طريقا مثبتا، و إلّا فمع عدم العلم و عدم اتصافه بالحجية فعلا لا تكاد تترتب عليه الآثار المرغوبة، بل لا يتصف بالحجية لكون هذه الآثار منشأ لانتزاعها. و لو فرض جعله حجة في الواقع، فالأصل يقتضي عدم حجية ما شك في اعتباره بالخصوص شرعا و لم يحرز التعبد به واقعا.
و ليس هذا أصلا من الاصول المعروفة، بل المراد عدم كونه حجة جزما و وجدانا، لحكم العقل بعدم حجيته عند الشك.
و لا يخفى: أنّ ما أفاده المحقق الخراساني (رضي اللّه عنه) حق، و لا اعتناء بما قد استشكل عليه بأنّ دخل العلم بحجية شيء في حجيته مستلزم للمحال، للزوم تقدم الحجية على العلم بها و تأخرها عنه.
لأنّه يمكن أن يقال في جوابه: بأنّ الحجية تكون مثل الإيقاعات كالطلاق و العتاق، فإنّ الطلاق بوجوده الاعتباري الذي يعتبره جميع العقلاء و يرتّبون عليه الآثار الخاصة لا يتحقق إلّا بعد تحقق شرائطه مع أنّه موجود في ذهن المطلّق و اعتباره، و يعتبره هو قبل أن يعتبره العقلاء
[١]. كفاية الاصول ٢: ٥٥ و ٥٨. راجع أيضا حاشيته على فرائد الاصول: ٤١، و درر الفوائد ٢: ٢٨.