بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٤ - الأمر الثالث قيام الأمارات و الاصول مقام القطع الطريقي
موضوعا للنجاسة، أمكن إحراز الخمر تعبدا بقيام البينة، لكونها ذات أثر شرعي، و بعد قيام البينة يترتب عليها ذلك الحكم الآخر الذي يترتب على العلم من حيث أنّه طريق لتحقق موضوعه قطعا، فلا مانع في مثل ذلك من قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي.
و أمّا لو كان العلم قيدا للموضوع فيكفي في إثبات الجزء الآخر كونه ذا أثر تعليقي بمعنى أنّه لو انضم إلى الباقي لترتب عليه الأثر الشرعي، و كم له من نظير، فإنّ إثبات بعض أجزاء الموضوع بالأصل أو بالأمارة و الباقي بالوجدان غير عزيز [١].
و فيه: أنّه بناء على هذا الوجه لا معنى للقول بقيام الأمارة مقام القطع الموضوعي الذي لوحظ فيه القطع بما أنّه أحد أفراد الطرق المعتبرة، بل الأمارة على هذا تكون كالقطع و في عرضه لا في طوله، فلا فرق بينهما في الموضوعية و لا يقوم أحدهما مقام الآخر، فإنّ القطع لم يؤخذ في الموضوع إلّا من حيث كونه أحد أفراد المنجز، فحاله و حال الأمارة واحد.
و كيف كان، فأقرب الوجوه في توجيه كلام الشيخ (رضى اللّه عنه) هو الوجه الأوّل. و اللّه تعالى هو الهادي إلى الصواب و العالم به.
[١]. درر الفوائد: ٣٣٠. ٣٣٢.