بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٦١ - تقرير آخر لدليل الانسداد
الشريعة الإسلامية الجامعة الكافلة لجميع ما يحتاج إليه نوع الإنسان في أمر معاشه و معاده و سياساته و معاملاته و غيرها، فإنّ أكثر تلك الأحكام ليست من الامور العبادية المحضة حتى نجعل أنفسنا بالنسبة إليها كالرهبان و نستدل لعدم جواز ترك التعرض للامتثال.
و هكذا المقدمة الثالثة- و هي استلزام الاحتياط و الامتثال الإجمالي للعسر و الحرج مع وجوبه لو لا استلزامه لهما- فإنّه لا معنى للاحتياط في الأحكام الراجعة إلى المعاملات و المرافعات و إجراء الحدود و الديات و القضاء و غيرها.
و لذا ليس في لسان من تقدم على المحقق جمال الدين الخوانساري (قدّس سرّه) ذكر هذه المقدمات [١]. فما هو المناسب لشريعتنا في تقريره، و هو مذكور في كلام من تعرض لهذا الدليل قبل المحقق المذكور: أنّ مقتضى آية النفر و أشباهها من الآيات كآية الكتمان و غيرها، و الأخبار الكثيرة: وجوب تعلم الأحكام و تعليمها و وجوب الاستفتاء و الإفتاء و القضاء، و أنّ صاحب الشريعة لم يجعل الناس في امورهم
[١]. يقول الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه): «لم يذكر صاحب المعالم و صاحب الوافية في اثبات حجية الظن الخبري غير انسداد باب العلم، و أمّا الاحتمالات الآتية في ضمن المقدمات الآتية من الرجوع بعد انسداد باب العلم و الظن الخاص إلى شيء آخر غير الظن فإنّما هي امور احتملها بعض المدققين من متأخري المتأخرين، أوّلهم فيما أعلم المحقق جمال الدين الخوانساري حيث أورد على دليل الانسداد باحتمال الرجوع إلى البراءة و احتمال الرجوع إلى الاحتياط، و زاد عليها بعض من تأخر احتمالات أخر» فرائد الاصول: ١١٢.