بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٨٦ - نقد القول بالمصلحة السلوكية
الأوّلي، فالحكم يتعلق بموضوعه و بالمكلف بما هما عليه من العنوان الأوّلي الواقعي النفس الأمري، و إطلاقه يشمل تمام الحالات التي تعرض للموضوع أو للمكلف قبل تعلق الحكم بهما، و لا يشمل الحالات و الأوصاف المتأخرة عن الحكم، كالعلم و الجهل و الشك، فلا يمكن لحاظ الموضوع مقيدا بالعلم أو الجهل به، و لا ملاحظة إطلاقه بالنسبة إليهما؛ و ما هو الموضوع للحكم الظاهري إنّما هو الموضوع بعنوان كونه مجهول الحكم أو مشكوك الحكم، فتكون مرتبته متأخرة عن الحكم الواقعي، و مع هذا الاختلاف في الرتبة لا مانع من تعلق البعث بأحدهما و الزجر بالآخر. أ لا ترى أنّ في مسألة الترتب ليس ملاك تصحيح طلب الضدين إلّا اختلاف مرتبتهما، فإنّ الأمر بالأهم إنّما تعلق بأحد الضدين مطلقا، لكن لا يشمل إطلاقه الحالات التي تعرض الموضوع بعد تعلق الحكم به كالعصيان، فلا يشمل إطلاقه ما هو الموضوع للأمر بالمهم لأنّه مقيد بعصيان الأهم.
أقول: يمكن أن يقال بأنّ موضوع الحكم الواقعي و إن لم يشمل إطلاقه حال العلم و الجهل بالإطلاق اللحاظي- لأنّ ما لا يمكن لحاظ تقييده لا يمكن لحاظ إطلاقه- إلّا أنّه بإطلاقه الذاتي محفوظ في ظرف الشك و الجهل بالحكم الواقعي.
و قد بينا في المطلق و المقيد [١] أنّ معنى الإطلاق ليس إلّا إرسال
[١]. تقدم في المجلد الأوّل، الصفحة ٢٦١. ٢٦٢.