بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٩٠ - نقد القول بالمصلحة السلوكية
هذه المرتبة تجب موافقته و تقبح مخالفته [١].
و قد أوردوا على هذا الوجه أيضا بأنّه إن كان المراد من الحكم الشأني و المرتبة الشأنية مجرد الإنشاء من غير أن يكون للمولى بعث و زجر و ترخيص فعلا، كأن يكون له طومار مثبت فيه الأحكام الراجعة إلى عبيده مع عدم مخاطبتهم بها، فلا يدفع ما أفاد إشكال لزوم التصويب المجمع على بطلانه، لأنّ الحكم في هذه المرتبة ليس حكما حقيقة.
و إن كان المراد من شأنية الحكم أنّه كلما وجد موضوعه في الخارج يكون محكوما بهذا الحكم، فلا يرفع به محذور اجتماع الضدين، كما لا يخفى.
و لكن لنا أن نقول جوابا عن هذا الإيراد: إنّ تقييد الأحكام بالعلم موجب للدور، و بالجهل لغو؛ لأنّ في ظرف العلم لا يكون المكلف معنونا بعنوان الجاهل، و في ظرف الجهل لا فائدة له، فالحاكم ينشأ مطلقا و من غير تقييد بصورة العلم و الجهل و لكن لا يريد انبعاث المكلف إلّا في ظرف العلم به لعدم إمكان انبعاثه في غير هذا الظرف.
و هذا لا يكون لقصور في ناحية الحاكم و بعثه و زجره، بل لأجل القصور في ناحية الخطاب. فلو أراد الآمر انبعاثه مطلقا يجب أن يتوسل بأمر آخر مثل إيجاب الاحتياط أو جعل الطريق أو غيرهما. فالحكم الواقعي الذي يشترك فيه العالم و الجاهل هو الحكم الذي أنشأه مطلقا و إن كان
[١]. كفاية الاصول ٢: ٤٩.