بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٨٩ - نقد القول بالمصلحة السلوكية
إن قلت: إنّ تصوير الحكم الواقعي بهذه المرتبة و إن كان بمكان من الإمكان إلّا أنّه لا يدفع إشكال لزوم التصويب المجمع على بطلانه.
قلت: كما يكون الإجماع قائما على اشتراك العالم و الجاهل، كذلك الإجماع قائم على عدم فعلية الأحكام بالنسبة إلى جميع المكلفين، كالجاهل بالحكم- الذي تقوم عنده الأمارة مع خطأها-. فالحكم بحسب المرتبتين الأوليين لا يختلف بحسب اختلاف الآراء و الأزمان، و أمّا بحسب المرتبة الثالثة و الرابعة فالإجماع قائم على اختلافه.
فإن قلت: إذا لم يكن الحكم الواقعي الذي اشترك فيه الجاهل و العالم فعليا، فلا يجب اتباعه إذا تعلقت به الأمارة و أصابت، و لا قبح في مخالفته، ضرورة عدم لزوم متابعة الخطاب التحريمي أو الإيجابي ما لم يصل إلى حد الزجر أو البعث الفعلي، و إنّما يجب اتباع الأمارة فيما لو كان مؤداه حكما فعليا لا حكما شأنيا.
قلت: و إن كان ما أفاد في الحاشية [١] في مقام الجواب عن هذا الإشكال ليس كافيا في دفعه، لكنه أفاد أخيرا في دفع هذا الإيراد: أنّ للحكم في المرتبة الفعلية درجتان، الاولى: ما يعبّر عنها بفعلية ما قبل التنجز، و الثانية: ما يعبّر عنها بفعلية حال التنجز، و الاولى عبارة عن البعث أو الزجر إذا لم يصل إلى المكلف و لم يتعلق به علمه، و الثانية عبارة عن مرتبة وصوله إليه، فعلى هذا إذا تعلقت الأمارة بالحكم في
[١]. حاشية على فرائد الاصول: ٣٧، سطر ٦.