بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٥٣ - تقرير دليل انسداد
الشكية و الوهمية مع وجود الإطاعة الظنية إذا دار الأمر بين الموافقة الظنية و بين الموافقة الشكية و الوهمية.
فإن قلت: إنّ مقتضى ذلك كما أفاد الشيخ (قدّس سرّه) ليس إلّا عدم جواز ترك المخالفة الوهمية، إلّا أنّه لا يقتضي الاكتفاء بالموافقة الظنية و ترك الموافقة الشكية، فلا محيص عن الاحتياط في جانب الموافقة الظنية و الشكية و تركه بالنسبة إلى الوهمية.
قلت: نعم، ذلك صحيح إن لم تستلزم مراعاة الاحتياط بالنسبة إلى الإطاعة الشكية العسر و الحرج المنفيين و اختلال النظام مع أنّها كذلك لكثرة مواردها، هذا.
و لكن يمكن منع كون مراعات الاحتياط في الموارد المشكوكة مستلزما للعسر و الحرج، كما أفاد الشيخ (قدّس سرّه) [١].
أقول: يمكن أن يقال جوابا عن استدلالهم بدليل الانسداد لحجية مطلق المظنة: بأنّ المراد من العلم الإجمالي بوجود تكاليف كثيرة فعلية في الشريعة إن كان العلم بأنّ الشارع كلفنا بتكاليف بعثية و زجرية كثيرة مجهولة، و أراد انزجارنا عن أفعال خاصة و انبعاثنا نحو أفعال خاصة اخرى بحيث لا يرضى بتركها على كل حال، فلازمه وجوب الاحتياط، لما قد ذكرنا سابقا من أنّه إذا علم إجمالا بتعلق تكليف زجري أو بعثي من جانب المولى و تردد متعلقه بين أمرين أو امور فإمّا أن يكون
[١]. فرائد الاصول: ١٢٥.