بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٥٤ - تقرير دليل انسداد
الامتثال الإجمالي اليقينى مقدورا للمكلف و يكون متمكنا من فعل كل واحد منها، أو لا يكون مقدورا له. فعلى الأوّل يجب بحكم العقل الامتثال القطعي الإجمالي. و أمّا على الثاني فلو لم يمكن له التعرض للامتثال أصلا و لو بنحو الإجمال يكون في وقوعه في المخالفة القطعية معذورا، لعدم تمكنه لا من الموافقة القطعية و لا الاحتمالية منها؛ و إن كان متمكنا من الموافقة الاحتمالية فيجب عليه بحكم العقل تحصيلها، فلو تركها و اتفق وقوعه في المخالفة يستحق العقوبة، كما أنّه لو أتى بالامتثال الاحتمالي و وقع مع ذلك في المخالفة يكون معذورا. هذا إذا كان كل واحد من الطرفين مساويا.
و أما إذا كان احتمال كون التكليف في طرف أرجح، فلا بد بحكم العقل من الإتيان بالراجح دون غيره. و لو أتى بالمرجوح و لم يأت بالراجح و اتفق وقوعه في مخالفة المولى فلا مانع من عقابه من طرف المولى عقلا. و لا فرق في ذلك بين ما إذا كان العلم متعلقا بتكليف مردد بين امور أو تكاليف مرددة بين امور.
و إن كان المراد من العلم الإجمالي العلم الإجمالي بتعلق إرادة الشارع بانبعاث العبد نحو هذه الأفعال الخاصة و انزجاره عن أفعال خاصة اخرى، لكن بقدر ما يقتضي طبع كل حكم من غير عروض عارض له و طرو طارئ عليه، كاختفائه و عدم تعلق علمنا به تفصيلا، فلازمه عدم وجوب الاحتياط.
نعم، يمكن أن يكون المراد العلم الإجمالي بهذه التكاليف لا على