بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٥١ - تقرير دليل انسداد
ثانيتها: انسداد باب العلم و العلمي إلى كثير من هذه التكاليف.
ثالثتها: عدم جواز إهمالها و ترك التعرض لامتثالها.
رابعتها [١]: عدم وجوب الاحتياط في أطراف علمنا، بل لا يجوز في الجملة. كما لا يجوز الرجوع إلى الأصل الجاري في كل مسألة، و لا إلى فتوى الذي يرى انفتاح باب العلم.
أمّا عدم وجوب الرجوع إلى الاحتياط، فلأنّه موجب لاختلال النظام و تعطيل الامور الاجتماعية الراجعة إلى مدينة نوع الإنسان. و لأنّه مستلزم للعسر و الحرج المنفيين، و عدم وفاء عمر المجتهد باستقصاء موارد الاحتياط و تعليمه المقلدين، فإنّ طرق الاحتياط تختلف بحسب الوجوه و الاعتبارات المختلفة، مثلا في التطهير بالماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر ما يقتضيه الاحتياط في نفسه هو ترك التطهير به، لكن إذا لم يكن له غير هذا الماء فالأحوط التطهير به مع التطهير بالتراب. و أيضا إذا لم يكن له غير هذا الماء و لم يجد التراب فالأحوط التطهير به و أداء الصلاة و قضاؤها مع التطهير بغيره من المياه، و هكذا. فيختلف الاحتياط في المسألة بحسب الوجوه المتصورة. و هذا ممّا لا يمكن استقصاؤه للمجتهد و المقلد. هذا مضافا إلى إجماع العلماء على عدم وجوب الاحتياط.
لا يقال: إنّ إجماعهم لو كان فليس في صورة الانسداد بل هو قائم
[١]. و هي الثالثة في الفرائد، و توضيحها في: ١١٨، سطر ١.