بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٧٧ - الأمر الرابع في استدلال ابن قبة للامتناع
إذا عرفت حقيقة هذا الاستدلال فاعلم: أنّه بعد ما بينا في مبحث اجتماع الأمر و النهي [١] و غيره من المباحث السابقة من عدم كون الحكم عارضا لفعل المكلف و عدم كون معروضه الفعل الخارجي، بل إنّما هو عرض يقوم بنفس المولى قياما صدوريا؛ لأنّه لو كان عارضا لفعل المكلف للزم وجود العرض قبل المعروض، فإنّ الحكم موجود قبل صدور الفعل عن المكلف. و لا اعتناء بما قيل من لزوم محذور اجتماع المثلين في صورة إصابة الأمارة، لعدم استلزام أداء الأمارة إلى ما كان موافقا للواقع لاجتماع المثلين أصلا.
فما هو المهم من المحاذير المذكورة ليس إلّا محذور اجتماع الضدين، و محذور اجتماع تمامية ملاك الحرمة مثلا مع تمامية ملاك الوجوب إذا قامت الأمارة على حرمة ما يكون واجبا واقعا، فنقول بعون اللّه تعالى:
أمّا الجواب عن محذور لزوم اجتماع الملاكين بناء على الوجهين المذكورين في كلام الشيخ (قدّس سرّه) [٢]، و هو كون الملاك في باب حجية الأمارات و التعبد بها راجعا إلى كونها طرقا محضة، و عدم كون مصلحة في حجيتها إلّا حفظ مصلحة الواقع و رعايتها؛ لأنّه ليس في باب التعبد بالأمارات و جعل حجيتها تأسيسا من الشارع، فأظهر الأمارات و أوضحها الظواهر و خبر الواحد، مع أنّا لو تأملنا في جميع ما استدلوا به
[١]. تقدم في المجلد الأوّل، الصفحة ١٥٥. ١٥٦.
[٢]. فرائد الاصول: ٢٥ و ٢٦.