الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٥٢ - مسألة
منفور عنها، ثم جعلت على هذه الصّورة الشّنيئة على سبيل التنفير عنها، و الزيادة فى الصّدّ عن الانتفاع بها؛ لأن بعض الأحياء لا يجوز أن يكون غيره على الحقيقة. و الفرق بين كل حيين معلوم ضرورة، فكيف يجوز أن يصير حىّ حيا آخر غيره؟و إذا أريد بالمسخ هذا فهو باطل، و إن أريد غيره نظرنا فيه.
و أما البطيخة فقد يجوز أن يكون أمير المؤمنين عليه السلام لما ذاقها و نفر عن طعمها؛ و زادت كراهيته لها قال: «من النار و إلى النار» ، أى هذا من طعام أهل النار، و ما يليق بعذاب أهل النار، كما يقول أحدنا ذلك فيما يستوبئه و يكرهه.
و يجوز أن يكون فوران الدّخان عند الإلقاء لها كان على سبيل التصديق، لقوله عليه السلام:
«من النار إلى النار» و إظهار معجز له.
و أما ذمّ الأرضين السّبخة، و القول بأنها جحدت الولاية؛ فمتى لم يكن محمولا معناه على ما قدمناه من جحد أهل هذه الأرض و سكانها الولاية لم يكن معقولا؛ و يجرى ذلك مجرى قوله تعالى: وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهََا وَ رُسُلِهِ .
و أما إضافة اعتقاد الحق إلى بعض البهائم و اعتقاد الباطل و الكفر إلى بعض آخر فمما تخالفه العقول و الضرورات؛ لأن هذه البهائم غير عاقلة و لا كاملة و لا مكلّفة، فكيف تعتقد حقا أو باطلا!و إذا ورد أثر فى ظاهره شيء من هذه المحاولات؛ إما اطّرح أو تؤوّل على المعنى الصحيح. و قد نهجنا طريق التأويل، و بيّنا كيف التوصل إليه.
فأما حكايته تعالى عن سليمان عليه السلام: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ عُلِّمْنََا مَنْطِقَ اَلطَّيْرِ وَ أُوتِينََا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هََذََا لَهُوَ اَلْفَضْلُ اَلْمُبِينُ فالمراد به أنه علّم ما يفهم به ما ينطق به الطير؛ و تتداعى فى أصواتها و أغراضها و مقاصدها؛ بما يقع منها من صياح؛ على سبيل المعجزة لسليمان عليه السلام.
فأما الحكاية عن النملة بأنها قالت: يََا أَيُّهَا اَلنَّمْلُ اُدْخُلُوا مَسََاكِنَكُمْ لاََ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمََانُ ؛ [النمل: ١٨]فقد يجوز أن يكون المراد به أنه ظهر منها دلالة القول